منظمة متراحمين الخيرية تمكّن الأسر المحتاجة من بناء مصادر دخل عبر مشاريع صغيرة مدرّة للدخل
مشاريع صغيرة في حجمها، كبيرة في أعين مستحقيها وأثرها على حياتهم. ضمن برنامج التمكين الاقتصادي، تواصل منظمة متراحمين الخيرية دعم الأسر المحتاجة من خلال مساعدتها على إنشاء مشاريع صغيرة مدرّة للدخل، بهدف توفير وسائل عملية تساعدها على العمل وكسب الدخل والانتقال تدريجيًا نحو قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي. وتقوم فكرة البرنامج على أن مساعدة الأسرة لا ينبغي أن تقتصر دائمًا على تقديم الاحتياجات بصورة مباشرة، بل يمكن أن تمتد إلى تمكينها من امتلاك وسيلة تساعدها على إنتاج الدخل بنفسها. ولهذا تعمل المنظمة على توفير مشاريع تتناسب مع ظروف الأسر المستفيدة وطبيعة الأنشطة التي يمكن إدارتها محليًا. وشملت المشاريع التي قدمتها المنظمة نماذج متنوعة من الأنشطة الاقتصادية الصغيرة، من بينها عربة لبيع الآيسكريم، ومشاريع للتبريد والتجميد، ومحلات لبيع الطعمية، وأكشاك لبيع الشاي، بحيث يصبح المشروع وسيلة عمل ومصدر دخل يمكن للأسرة إدارته والاستفادة من عائده. ولا تقتصر المساعدة في بعض هذه المشاريع على تسليم الأصل أو مكان العمل، وإنما يمكن أن تشمل أيضًا توفير الأدوات والمستلزمات الأولية اللازمة لبدء النشاط. ومن أمثلة ذلك مشروع الآيسكريم الذي ملكته المنظمة لأسرة متعففة في منطقة أم ضوابان بشرق النيل عام 2022، حيث شمل التسليم ثلاجة فريزر، وصبارة، وسكرًا، وكركديًا، وأكياس آيسكريم، بما وفر للأسرة الأدوات والمواد الأساسية للبدء في تشغيل المشروع. ويعكس هذا النموذج طبيعة مختلفة من العمل الخيري، تقوم على الانتقال من تقديم المساعدة للاستهلاك المباشر إلى توفير وسيلة للإنتاج وكسب الدخل. فالمشروع بالنسبة للأسرة ليس مجرد مساعدة تُستنفد بعد فترة قصيرة، وإنما أصل يمكن تشغيله والاستفادة منه بصورة مستمرة بحسب قدرة الأسرة على إدارته وظروف السوق المحلي. كما يمنح هذا النوع من الدعم المستفيد دورًا أساسيًا في نجاح المشروع، إذ تصبح الأسرة مسؤولة عن تشغيل النشاط وإدارته والاستفادة من العائد الناتج عنه. وبذلك تتحول الأسرة من متلقٍ للمساعدة إلى شريك في عملية التمكين الاقتصادي، مع امتلاكها فرصة لبناء مصدر دخل يعتمد على العمل والإنتاج. وتتنوع طبيعة المشاريع التي تدعمها المنظمة بحسب احتياجات المستفيدين وإمكانات التنفيذ، وهو ما يتيح توجيه الدعم نحو أنشطة اقتصادية بسيطة يمكن تشغيلها من قبل الأسر أو أفرادها، مثل بيع المنتجات الغذائية والمشروبات أو خدمات التبريد والتجميد. ويأتي برنامج التمكين الاقتصادي ضمن رؤية أوسع لمنظمة متراحمين الخيرية تهدف إلى الاستجابة لاحتياجات الأسر بطريقة تتجاوز الدعم المؤقت، من خلال البحث عن حلول تساعد المستفيدين على تحسين قدرتهم على كسب العيش وبناء قدر أكبر من الاعتماد على الذات. وقد يبدو المشروع صغيرًا من حيث حجمه أو تكلفته، إلا أن قيمته الحقيقية تُقاس بما يمثله للأسرة المستفيدة من فرصة للعمل ومصدر للدخل وبداية لطريق يمكن أن يقود إلى استقرار اقتصادي أفضل. ومن خلال هذه المشاريع، تسعى منظمة متراحمين الخيرية إلى جعل العطاء وسيلة للتمكين وليس مجرد استجابة مؤقتة للحاجة، بحيث يترك الدعم أثرًا يمتد إلى ما بعد لحظة التسليم، ويمنح الأسرة فرصة لإدارة مشروعها والعمل من خلاله وتحقيق دخل يساعدها في مواجهة احتياجاتها. ويؤكد برنامج التمكين الاقتصادي أن العمل الخيري يمكن أن يأخذ أشكالًا متعددة، وأن دعم الأسرة لا يعني دائمًا تقديم المساعدة لها بصورة مباشرة، بل قد يكون الأثر الأكبر في منحها الأدوات والفرصة التي تساعدها على الاعتماد على نفسها وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا.